ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
108
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ( 117 ) إِنْ يدعُونَ تقرأ إلا أُنُثاً ، وإلا أُثُنَا - بتقديم الثاءِ ، وتأخيرها . فمن قال إناث فهو جمع أنثى وإِناث ، ومن قال أُنُث فهو جمع إِنَاث ، لأن إِناثاً على وزن مِثال ، وإنَاث وأُنث مِثْل مِثَال ومُثُل . ومن قال أُثُنا فإِنه جمع وثَن . والأصل وُثُن ، إِلا أنَّ الواو إِذا انْضَمَّتَ يجوز إِبدالها همزة ، كقوله تعالى : ( وإِذَا الرُّسلُ أُقَتَتْ ) الأصل وُقِّتَتْ ، ومثال وُثُن في الجمع مثل سُقُف . وجائز - أن يكون اثْن مثل أسد وأسد ، وجائز أن يكون اثُن أصلها اثْن ، فاتبعت الضمَّةُ الضَمَّةَ . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ) . يعني به إبليس لأنهم إِذا أطاعوه فيما سَوَّلَ لهم فقد عَبدُوه ، وَيدعُونَ في معنى يعبدُونَ ، لأنهم إِذَا دَعوْا اللَّهَ مخلصين فقد عبدوه . وكذلك قوله : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) أي اعبدُونِي . والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ يستَكْبِرُونَ عنْ عِبادتِي ) . ومعنى ( مَرِيدًا ) أي خارج عن الطاعة مُتَمَلِصٌ مِنْهَا ، ويُقَال " شجرة مَرْدَاءُ . إِذا تناثر ورقُها ، ومن ذلك يسمى من لم تنبت له لحية أمردُ أي أملس موضعِ اللحية ، وقد مرَدَ الرجل يمردُ مُروداً إِذا عتا وخرج عن الطاعة . * * * ( وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ( 118 ) قيل في مفروض إِن معناه مؤقت ، وجاءَ في بعض التفسير من كل ألف واحد للَّهِ وسائرهم لإبليس .